ابو القاسم عبد الكريم القشيري
184
كتاب المعراج
سألني عنه ، من اختصام الملأ الأعلى . فإن قيل : فما يقولون فيما روي : أنه قال : رأيت ربّي وفي رجليه « 1 » نعلان من ذهب . قيل هذا من مناكير الأخبار . فإن صحّ فيحمل على أنه كان في المنام . ويجوز في النّوم أن يرى الرّائي أشياء لها وجوه من التّأويل . قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : من رآني فقد رآني . فإن الشّيطان لا يتمثّل « 2 » بي ، يعني به في النوم . ومن المعلوم أنه قد يراه بعض الناس كأنه على صورة شيخ ، ويراه بعضهم كأنه على صورة أمرد وواحد كأنه مريض ، وآخر كأنه ميّت ، وغير ذلك من الوجوه . ثم يكون معنى الخبر أن لتلك الرّأي أجمع وجوها من التأويل . لأنه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، موصوف بهذه الأوصاف أجمع . فكذلك لو رأى أحد في المنام ربّه ، على وصف يتعالى عنه ، وهو يعلم أنه عن ذلك منزّه ، لا يعتقد في صفته ذلك ، لا يضرّه تلك الرّؤيا . بل يكون لها وجه من التّأويل . وقد تكلّم شيوخ الصّوفيّة في هذه المسألة . فقال محمّد بن موسى
--> ( 1 ) - في الأصل « رجله » . ( 2 ) - أخرجه البخاري والتّرمذي وأحمد عن أنس وفيه زيادة « في المنام » قال المناوي : وهو متواتر . وروى نحوه عن جابر عند مسلم وابن ماجة وأحمد ، وعن أبي قتادة عند الشّيخين وأحمد بألفاظ متقاربة .