ابو القاسم عبد الكريم القشيري

185

كتاب المعراج

الواسطي « 1 » رحمه اللّه : إن من رأى ربّه في النّوم ، على صورة شيخ ، عاد تأويل الرّؤيا إلى صاحبها . ومعناها يشير إلى وقاره ، وقدر محلّه في حكمه سبحانه . قال : ومن رآه ، كأنه شخص ساكن ، كان تأويله أنه يتولّى أمره ويكفيه شأنه . قال : والذي في خبر المعراج : فالإشارة إلى حال الرّسول أنه موقّى من كل شيء ، محروس معصوم عن كل آفة . قال : والذي في لفظ الخبر : عليه حلّة أو كلام معناه يعود إلى نضارة حاله ، أو كمال جاهه عنده . فإن قيل : فما تقولون في الذي روي في بعض الأخبار : لمّا سئل عليه السّلام هل رأيت ربّك ؟ فقال : نور إنّي أراه . قيل : إن صحّ هذا ، فمعناه أنه حار بصري في نور مخلوق من تلك الأنوار التي أراه تلك اللّيلة . فإن في بعض الرّوايات إنّي كنت لا أرى شيئا ببصري في بعض تلك المقامات . وكنت أرى بقلبي ما كنت أرى ببصري . فيكون ذلك في بعض الحالات . وكأنه أخبر أنه لم يره في بعض المقامات تلك اللّيلة ، ورآه في بعضها .

--> ( 1 ) - الواسطي : أبو بكر الواسطي صوفي من قدماء أصحاب الجنيد وأبي الحسين النوري . يقول عنه السّلمي : من علماء مشايخ القوم ، لم يتكلم أحد في أصول التصوّف مثلما تكلّم هو . وكان عالما بالأصول وعلوم الظاهر . دخل خراسان واستوطن مرو . ومات فيها 320 ه .