ابو القاسم عبد الكريم القشيري

169

كتاب المعراج

الرّجفة ، وأن موسى عليه السّلام قال : ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) . ثم قال : ( أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ) « 1 » . ثم قال اللّه تعالى في جوابه : ( عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) « 2 » . ثمّ بيّن وصفهم فقال : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) « 3 » الآية . وكانت الوفادة من موسى ، عليه السّلام ، والإجابة لمن اتّبع نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . معراج إدريس وقيل : أوّل من عرج به إلى السّماء من الأنبياء ، عليهم السّلام ، من أولاد آدم إدريس « 4 » النبيّ عليه السّلام . وكان أوّل نبيّ خطّ بالقلم ، وأوّل من ألّف حروف المعجم ، وأوّل من خاط الثّياب ، وأوّل من لبس المخيط ، وأوّل من نظر في النّجوم وعلم الحساب ، كما قيل . فإن صحّ من علوم النّجوم ، كان ذلك بتعريف سماويّ : أن الكائنات في الأرض تحصل عند سير الكواكب على مجرى العادة . وأن اللّه تعالى هو

--> ( 1 ) - سورة الأعراف 7 / 154 . ( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 155 . ( 3 ) - سورة الأعراف 7 / 156 . ( 4 ) - إدريس هو أخنوخ التوراة .