ابو القاسم عبد الكريم القشيري
170
كتاب المعراج
الخالق ، دون إيجاب الكواكب شيئا من التأثيرات ، لا بالطّبع ولا بالاختيار . فأمّا زماننا فلا يعلم ذلك . إذ لا نقل فيه يوجب العلم . ولأن ذلك أيضا عادة مستمرّة . كما يوجب في حصول الشّبع عقيب الطّعام ، وحصول التّعب عقيب المشي ، وأمثال ذلك . وقيل : كان في أولاد إدريس ، عليه السّلام ، علم ذلك باقيا إلى زمان يوشع بن نون « 1 » حين حارب أهل البلقاء « 2 » . وكان رجل من أولاده يقال له بالق . وبه سمّيت المدينة . وكان ينظر في النّجوم ، ويحارب يوشع . فدعا يوشع ربّه حتى أخّر الشّمس ساعة من النّهار . فاختلط الحساب على الرّجل . وقيل إن إدريس ، عليه السّلام ، كان رجلا صالحا . فكان يرفع له من العمل ما يرفع لأهل الأرض . فعجبت الملائكة منه ، فاستأذن الملك الذي كان يصعد إليه عمله ربّه في زيارته . فأذن له . فقال : يا إدريس أبشر ، فإنه يرفع لك من العمل ، مثل ما يرفع لأهل الأرض . فقال : وما يدريك ، فقال : إنّي ملك وقد استأذنت ربّي في زيارتك . فقال أو لا تشفع لي إلى ملكالموت ، حتى يؤخّر في أجلي لأزداد العمل . فقال له الملك
--> ( 1 ) - يوشع بن نون ، أو يشوع بن نون : هو خادم موسى وخلفه في العبرانيين . أدخلهم أرض كنعان وقاد جيشهم في محاربة العمالقة ولعلهم هم المقصودون هنا بأهل البلقاء . اجتاز الأردن ودخل أريحا . ( 2 ) - في الأصل أهل البقاء .