ابو القاسم عبد الكريم القشيري
164
كتاب المعراج
ربّه » . ثم لو عدم المصلّي الماء أمر بالتّيمّم ، وصان قدمه من التّراب . وقال عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا ، وترابها لي طهورا » . وفرق بين من يؤمر بحضور البساط حافيا ، وبين من تصان قدمه عن التّراب مناجيا . ومن ذلك أن موسى ، عليه السّلام ، لمّا رجع من المعراج ، جعلت معجزته في عصاه . وهي أن تصير ثعبانا يسلّطه على من لا يؤمن به . وقيل له : ضع السّيف فيمن عبد العجل من قومك ، عند منصرفه عن سماع محلّ المناجاة مع اللّه . وشتّان بين نبيّ قيل له : ما ذا الّذي أتيت به لأمّتك ، فيقول : ثعبان أسلّطه على من جحد ، أو سيف أضعه فيمن كفر . وبين نبيّ قيل له : ما الّذي أتيت به لأمّتك ، فيقول : الصّلاة الّتي هي مناجاة الحقّ . سمعت الأستاذ أبا عليّ الدّقّاق ، رضي اللّه عنه ، يقول : إن نبيّنا عليه السّلام أتى للأمّة بالمعراج على التّحقيق . فإنّ الصّلاة لنا بمنزلة المعراج . وقد كان المعراج له عليه السّلام ثلاث منازل : من الحرم إلى المسجد الأقصى . ثم من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى . ثم منها إلى قاب قوسين أو أدنى . فكذلك لنا الصلاة ثلاث منازل : القيام ، ثم الرّكوع ثم السّجود ، وهو نهاية القربة . قال اللّه تعالى : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) « 1 » .
--> ( 1 ) - سورة العلق 96 / 19 .