ابو القاسم عبد الكريم القشيري

165

كتاب المعراج

ومن ذلك : ما سمعت الأستاذ أبا عليّ يقول : أخبر اللّه تعالى عن ثلاثة من الأنبياء عليهم السّلام : إبراهيم عليه السّلام ، فقال : ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ) « 1 » . وأخبرنا عن موسى عليه السّلام ، فقال : ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا ) « 2 » . وأخبر عن نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ) « 3 » . فهذا قال بنفسه : ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ) « 4 » ، وهذا صفة الفرق . وهذا أخبر عنه فقال : ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا ) « 5 » . وهو صفة الجمع . وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر عنه فقال : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ) « 6 » ، وهذا جمع الجمع . ثم الذي أضاف إليه المجيء فتن قومه في حال غيبته أربعين ليلة ، حتى عبدوا العجل . والّذي أسرى به تولّى حفظه ، حتى بقي أمّته بعد سنين كثيرة ، بعد أربعمائة سنة ، لو سمعوا قائلا يتكلّم في التّشبيه « 7 » دمّروا

--> ( 1 ) - سورة الصافات 37 / 97 . ( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 139 . ( 3 ) - سورة الإسراء 17 / 1 . ( 4 ) - سورة الصافات 37 / 97 . ( 5 ) - سورة الأعراف 7 / 139 . ( 6 ) - سورة الإسراء 17 / 1 . ( 7 ) - التشبيه : قالت به المشبّهة ، أي الفرق التي شبّهت اللّه بالمخلوقات . فقالوا أن معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض ، إما روحانية وإما جسمانية ، ويجوز عليه النزول والصعود والاستقرار والتمكّن . وقد قالت بذلك بعض غلاة الشيعة والمعتزلة . في حين رفض أهل السنّة والجماعة التشبيه وهاجموا القائلين به . وإلى ذلك يشير القشيري هنا .