ابو القاسم عبد الكريم القشيري
163
كتاب المعراج
يعلم سرّ الحبيب إلّا الحبيب " . وفي معناه أنشدوا : ليس من يمشي برجل * مثل من يمشى إليه ليس من نوجي بسرّ * مثل من نودي عليه ومن ذلك : أنه روي ، في القصص ، أن إبليس نزل في نجوم الأرض ، ثم خرج من موضع قدم موسى ، في وقت ما كان يسمع الخطاب من اللّه سبحانه . فوسوس إلى موسى عليه السّلام وقال : ما يؤمنك يا موسى أن الذي يخاطبك غير ربّك ؟ سمعت الأستاذ أبا عليّ قال : لمّا خرج إبليس من موضع قدم موسى ، عليه السّلام ، ألقاه جبريل وأماطه بعيدا . وقال : تجسر أن تقرب منه في هذا الوقت . فقال إبليس : أنا لم أبال أن أخرجت أباه من الجنّة ، فأبالي أن أوسوس إليه في هذا الوقت . ونبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لجبريل تلك اللّيلة : تقدّم . فقال : لو دنوت أنملة لاحترقت . فمضى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتقدّم على جبريل . فشتّان بين رسول لم يطق جبريل ، عليه السّلام ، صحبته ، وبين رسول وصل إبليس إليه يوسوسه . ومن ذلك : أن موسى عليه السّلام لمّا قرب من بساط المناجاة ، أمر بكشف القدمين . فقيل له : ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ) « 1 » يعني بساط قربتنا لا يوطأنّ ، إلّا حافيا . ونبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قيل لخدمه : صلّوا حيث شئتم . وقال عليه السّلام : « المصلّي يناجي
--> ( 1 ) - سورة طه 20 / 12 .