ابو القاسم عبد الكريم القشيري
162
كتاب المعراج
على بساط النّور . فهذا نودي وهذا نوجي . قال اللّه سبحانه وتعالى : ( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ) « 1 » . وقال في صفة المصطفى : ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) « 2 » . ثمّ ما كلّم به موسى عليه السّلام ، أطلع عليه نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ) « 3 » . وما ناجى به نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يطلع عليه أحد . وقد سئل جعفر الصّادق « 4 » ، رضي اللّه عنه ، عن معنى قوله : ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) « 5 » فقال : " سرّ الحبيب مع الحبيب ، ولا
--> ( 1 ) - سورة القصص 28 / 46 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 10 . ( 3 ) - سورة هود 11 / 121 . ( 4 ) - جعفر الصادق : هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط : الإمام السادس في سلسلة الأئمة الشيعة . لقب بالصادق لأنه ، كما قيل ، لم يعرف الكذب قط . ولد بالمدينة ( 80 ه / 699 م ) وتوفي فيها ( 148 ه / 765 م ) . كان ذا علم غزير وحكمة وزهد وورع . قال فيه الإمام أبو حنيفة النعمان : " ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد " . وساواه مالك بن أنس بنفسه . وهو مؤسس مدرسة الفقه الجعفري التي يأخذ بها الشيعة الإماميون . اشتهر عنه قوله : " أراد اللّه بنا شيئا وأراد منّا شيئا ، فما أراده بنا طواه عنا ، وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا ، عمّا أراده عنّا ، وكذلك مقولته : " الكلام في اللّه لا يزيد صاحبه إلا تحيّرا " . ( 5 ) - سورة النجم 53 / 10 .