ابو القاسم عبد الكريم القشيري
155
كتاب المعراج
من رؤية الحبيب ، مع فقد الرّقيب . ولقد أنشدوا في التّلهّف على البقاء من ذلك فقالوا : وايلاي في مشهدي ومغيبي * وحبيب منّي بعيد قريب لم ترد ماء وجهه العير إلّا * شرقت قبل ربّها برقيب وقال بعض الظّرفاء ، في المثل : إذا اجتمع المحبّان ، فالثّالث بينهما كانون في الصّيف . هل حصّ النبي وحده بمعراج مسألة : فإن قيل : فهل كان لغير نبيّنا صلوات اللّه عليه وسلامه معراج ؟ قيل : الطّريق إلى إثبات ذلك النّقل دون العقل . وليس في الخبر ما يوجب القطع . إلّا قوله تعالى في قصّة إبراهيم عليه السّلام : ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) « 1 » . جاء في التفسير : أنه حمل صخرة بيت المقدس ، ورفعت الصّخرة في الهواء ، حتى شاهد إبراهيم ، عليه السّلام ، الملكوت . وقيل : إنه شاهد ذلك الوقت إنسانا يعصي . فدعا اللّه عزّ وجلّ حتى أهلكه . فاستجاب دعاءه فيه . ثم رأى ثانيا ، ثم ثالثا ، ثم رابعا ،
--> ( 1 ) - سورة الأنعام 6 / 75 .