ابو القاسم عبد الكريم القشيري
156
كتاب المعراج
وهو يدعو عليهم . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا إبراهيم ، مهلا ، فلو أهلكنا كل من رأيناه يعصي ، لم يمس الخلق ، إلّا وقد هلك أكثرهم . وقال بعض العلماء : لم يرسل اللّه رسولا إلى الخلق إلّا وكان له معراج على قدر رتبته . قالوا : وقد كان معراج موسى عليه السّلام حين أفاق من صعقته ، بعد سؤال رؤيته . فحمل إلى السّماء الدّنيا ، فشاهد الملائكة . وقالوا له : يا ابن الحيّض « 1 » ، مثلك من يسأل الرّؤية . فأثبت لرؤيتنا ، فغشي عليه . ثم رفع إلى السّماء الثّانية ، فشاهد ملائكة ، فداخله من رؤيتهم أشدّ ما داخله من رؤية من قبلهم . كذلك رفع إلى سبع سماوات . ولكن لم يكن لأحد من الرّسل ما لنبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في معراجهم من الخصائص والرّتب . معراج الصوفية مسألة : فإن قيل : فما تقولون في الأولياء ، هل يجوز أن يكون لهم معراج ، إذا قلتم بجواز الكرامات . وما تقولون فيما يطلقه النّاس من هذه الطّائفة من معراج أبي يزيد البسطامي وغيره ؟ قيل : أمّا المعراج بالبدن فلم ينقل عن واحد ، ولم يخبر عنه أنه كان له . ولا يبعد أن يقال : إن ذلك لا يكون لغير المصطفى بالإجماع .
--> ( 1 ) - الحيّض : المرأة الحائض .