ابو القاسم عبد الكريم القشيري

152

كتاب المعراج

لما ذا المعراج ليلا ؟ مسألة : فإن قيل : كان المعراج باللّيل دون النّهار . قيل : عنه أجوبة أحدها أنه لو كان بالنّهار ، لكان هذا السؤال باقيا . والثاني أنه لو كان المعراج بالنّهار لكان مشاهدا ، ولأبصروا ذلك عيانا . وأراد اللّه سبحانه أن يكون العلم به غير ضروري ، فجعل ذلك باللّيل . امتحانا للخلق ، ويقال إنما جعل المعراج باللّيل ليبيّن بذلك فضيلة الصّديق رضي اللّه عنه ، ورجحان إيمانه على تصديق الجملة . وذلك أنه سقمت البصائر من الكلّ عند إخبار الرّسول عن المعراج ، فتوقّفوا . ولمّا سمع الصّديق ذلك قبل التّصديق . ومثل هذا : اضطربت القلوب عند وفاة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث كان عمر رضي اللّه عنه يقول : من قال إن محمّدا قد مات ضربت عنقه . فقال الصّديق : من كان يعبد محمّدا ، فإن محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد ، فإنه حيّ لا يموت . وقد كان الصدّيق مخصوصا من البصيرة ، بما لم يخصّ به غيره . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : سدّوا كل خوخة « 1 » غير خوخة أبي

--> ( 1 ) - خوخة : كوّة تؤدّي النور إلى البيت ، ومخترق ما بين كلّ دارين ما عليه باب .