ابو القاسم عبد الكريم القشيري

153

كتاب المعراج

بكر . وذلك لمّا فتحوا في المسجد من كلّ دار خوخة . والإشارة فيه أن الصّديق ليس بممنوع من الإبصار بحال . وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه يتجلّى للناس عامّة ، ويتجلّى لأبي بكر خاصّة « 1 » . سمعت الأستاذ أبا علي الدّقاق رحمه اللّه يقول : إنّما قال الصّديق - رضي اللّه عنه - عند إخبار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن المعراج صدقت : لأن كل ما أخبر عنه الرّسول ، عليه السّلام ، أنه رآه ببصره ، كان الصدّيق رضي اللّه عنه قد رآه ببرّه . وجواب آخر ، وهو أنه لمّا فرض عليه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قيام اللّيل على التّخصيص ، جازاه عليه في الدّنيا بالمعراج . فلمّا كان يعانيه عليه السّلام باللّيل ، جعل تلك القرابة والزّلفة باللّيل . وقيل : إن اللّيل للأحباب ولأهل التخصيص . فلذلك جعل المعراج في اللّيل .

--> ( 1 ) - رواه الحاكم والخطيب وابن مردويه وقد حكم عليه صاحب القاموس بالوضع ، وذكره ابن الجوزي عن جماعة من الصّحابة وأعلّه ثمّ ذكره من حديث عائشة ولم يتكلّم عليه ، قال السّيوطي في التّعقبات : حديث عائشة رجاله ثقات إلّا أبا قتادة عبد اللّه بن واقد فمختلف فيه . قال أحمد : لا بأس به ، وضعفه البخاري وأبو حاتم ، قال السّيوطي : وهذا الطّريق على شرط الحسن .