ابو القاسم عبد الكريم القشيري
137
كتاب المعراج
العودة إلى جبريل ثم ردّ إليّ بصري فنظرت ، فإذا قد جعل بيني وبينه حجاب من نور ، يلتهب التهابا لا يعرف كثافته إلّا اللّه . وجعل الرّفرف الأخضر الّذي كنت عليه يخفضني مرّة ، فكأنه يطار بي ، إذا رفعني وإذا خفضني ، من أسفل . ظننت أنّي أهوى هويا ، حتى نزل بي ذلك الرّفرف ، فأهوى بي إلى جبريل ، عليه السّلام ، فيناجيني . وارتفع الرّفرف حتى توارى عن بصري . فنظرت فإذا أنا بجبريل أبصره خلفي بقلبي ، كما أبصره بعيني أمامي . فلمّا أكرمني اللّه عزّ وجلّ به ، وبما رأيت من نور العرش ونور الحجاب ونور البحار ونور الجبال في عليّين ، وما رأيت من عجائب خلق ربّي ، وما ثبّتني له ربّي ، سمعت من أصوات الكروبيّين وصوت العرش وصوت الكرسي وسرادقات النّور وارتفاع أصواتهم بالثّناء على اللّه والتّحميد له . وكلّ ذلك عاينت وثبّتني اللّه لرؤيته . وقال لي جبريل : يا محمّد أبشر فإنّك من خيرة خلقه وصفوته من النّبيّين . حيّاك اللّه بما لم يحيّ أحدا من خلقه ، لا ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا . ولقد قرّبك الرحمن إليه ، قريبا بين عرشه ، مكانا لم يصل إليه أحد من أهل السّماوات ، ولا من أهل الأرض . فهناك اللّه بكرامته وما حيّاك به . فلمّا أكرمني ربّي برؤيته ، حدّد بصري لرؤية ربّ العزّة ،