ابو القاسم عبد الكريم القشيري

138

كتاب المعراج

ونور الحجب ، ونور البحور والجبال التي في عليّين ، ونور الكروبيّين ، وما تحت ذلك من عجائب خلق ربّي إلى منتهى الأرض . أرى ذلك كلّه بعضا من تحت بعض ، بعد ما كان يشقّ عليّ رؤية كل واحد منها على حدة . وكاد بصري دونه يختطف . فصمتّ ، فإذا صوت الكروبيّين وما فوقهم ، وصوت العرش وصوت الكرسي وأصوات سرادقات النّور حول العرش ، وأصوات الحجب قد ارتفعت حولي بالتّقديس والتّسبيح للّه تعالى والثّناء والتّحميد له ، فسمعت أصواتا شتّى . رؤية الجنة والعودة ثم قال : انطلق يا محمّد إلى الجنّة ، حتى أريك ما لك فيها ، وما أعدّ اللّه لك فيها . قال : فسرت مع جبريل ، حتى وصلنا إلى الجنّة . فلمّا دخلت هدأت نفسي ، وسكنت روعتي ، وأنشأت أسأل جبريل لمّا رأيت عليّين وهو يجيبني . ثم رأيت ما في الجنّة ، فمررت بالسّماوات منحدرا من سماء إلى سماء . ورأيت الأنبياء ، فكلّهم تلقّوني بالتحيّة . ثم انصرفت إلى مضجعي . فأنا سيّد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، ولا فخر . وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ، ولا فخر . وإليّ مفاتيح الجنّة يوم