ابو القاسم عبد الكريم القشيري

13

كتاب المعراج

للشيخ القشيري فيما بعد : هو وجوب تصحيح البداية ، وتكريس الإيمان ، بقدر الوسع من الثقافة المنقولة والمعقولة ، قبل الولوج إلى عالم التصوّف ، حتى يكون البنيان سليم الأساس » « 1 » . وهكذا نجده ، في تصوّفه ، قد وفّق بين الشريعة والحقيقة . وهو ما سنلاحظه في كتاب المعراج . وعن أسلوبه وطريقته في الكتابة ، يقول أبو الحسن الباخرزي في " دمية القصر وعصرة أهل العصرة " : « جامع لأنواع المحاسن ، تقاد له صعابها . ذلّل المراسن ، فلو قرع الصخر ، بصوت تحذيره ، لذاب ، ولو ارتبط إبليس في مجلس تذكيره لتاب . وله فصل الخطاب في فصل المنطق المستطاب ، ماهر في التكلّم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري . كلماته للمستفيدين فوائد وفرائد ، وأعقاب منبره للعارفين وسائد . ثم إذا عقد بين مشايخ الصوفية حبوته ، ورأوا قربته من الحق وخطوته ، تضاءلوا بين يديه ، وتلاشوا بالإضافة إليه ، وطواهم بساطه في حواشيه ، وانقسموا بين النظر والتفكير فيه . وله شعر يتوّج به رؤوس معاليه ، إذا ختمت به أذناب أماليه » « 2 » . ومن ميّزات أسلوب القشيري ومنهجه في التأليف ، بشكل عام ،

--> ( 1 ) - القشيري ، عبد الكريم ، نحو القلوب الكبير ، تحقيق ودراسة د . إبراهيم بسيوني ود . أحمد الجندي ، القاهرة ، مكتبة عالم الفكر ، ط 1 ، 1994 ، ص 23 . ( 2 ) - القشيري ، كتاب المعراج ، م . س ، ص 15 .