ابو القاسم عبد الكريم القشيري
125
كتاب المعراج
الزّعفران . وكثبانها المسك . ورضراضها « 1 » الدّرّ والياقوت . وأنهار الجنّة تجري في غير أخدود ، أشدّ بياضا من الثّلج وأحلى من العسل ، وأطيب ريحا من المسك . ونخل الجنّة أجذاعها الذّهب الأحمر ، وكربها « 2 » زمرّد أخضر ، وشماريخها « 3 » درّ أبيض ، وسعفها الحلل فيه الوشي كلّه ، ورطبها أشدّ بياضا من الفضّة ، وأحلى من العسل ، وألين من الزّبد ، ليس له عجم ، وطول العذق « 4 » اثنا عشر ذراعا ، منضودا من أعلاه إلى أسفله ، لا يؤخذ منه شيء إلّا أعاده اللّه كما كان . فذلك قوله عزّ وجلّ : ( لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ) « 5 » . والحور العين خلقهنّ اللّه في الجنّة مع شجرها . ثم حبسهنّ في خيام الدّرّ على أزواجهنّ في الجنّة . على الواحدة سبعون حلّة من حرير ، لا تشبه واحدة صاحبتها . لكل حلّة سبعون لونا . لو نشر رداء من أرديتهنّ ، لوجد ريح الرّداء من مسيرة مائة سنة . لو اطّلعت إحداهنّ « 6 » من سقف الدّنيا ، لسطع نورها من المشرق والمغرب ، ولافتتن بها كل نبيّ وبرّ وفاجر ، ولاسودّ ضوء الشّمس والقمر منها .
--> ( 1 ) - رضراض : ما صغر ودقّ من الحصى . ( 2 ) - كرب : جمع كربه : أصول السعف الغلاظ العراض التي تقطع معها . ( 3 ) - شماريخ : جمع شمروخ : غصن دقيق رخص ينبت في أعلى الغصن الغليظ . ( 4 ) - العذق : كل غصن له شعب . ( 5 ) - سورة السجدة 32 / 56 . ( 6 ) - في الأصل « إحداهنّ » .