ابو القاسم عبد الكريم القشيري
126
كتاب المعراج
ولو مجّت بريقها في البحر ، لعذب البحر . وقال عليه الصّلاة والسّلام : أبصرت جارية لعساء « 1 » فأعجبتني . فقلت : لمن أنت ؟ فقالت : لزيد بن حارثة . فبشّرت بها زيدا « 2 » . سدرة المنتهى قال : فرفعت لنا سدرة المنتهى « 3 » ، فانتهينا إليها . وإذا ساقها ذهب أحمر ، وقضبانها لؤلؤ أبيض ومرجان وعقيان فضّة . على كل قضيب سبعون ألف ورقة ، ما بين الورقة والورقة مسيرة أربعين عاما . ورقها زمرّد أخضر مثل ريش الطّاوس في الحسن . الورقة منها تظلّ الدّنيا . على كلّ ورقة ملك ، كأن وجهه الورق ، مكتوب على جباههم سكّان سدرة المنتهى . يقولون سبحان اللّه الأوّل ، سبحان اللّه الآخر ، سبحان اللّه الظّاهر ، سبحان اللّه الباطن ، سبحان اللّه الملك ، سبحان اللّه وبحمده . يتنزّه أطفال أهل الجنّة عند سدرة المنتهى . وينحشر إليها طير الجنّة ، يسبّحون بأصوات لم يسمع بصوت أحسن منها . ينادين بأصواتهنّ : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن النّاعمات فلا نبؤس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن خيرات حسان ، وكذلك الحور العين
--> ( 1 ) - لعساء : في لونها أدنى سواد مشربة من الحمرة . ( 2 ) - في الأصل « زيد » ( 3 ) - سدرة : شجرة النبق . وسدرة المنتهى شجرة نبق عن يمين العرش .