ابو القاسم عبد الكريم القشيري
117
كتاب المعراج
قال : ثم رأيت ملائكة في الهواء لا يحصون . فسألت جبريل عنهم . فقال : هؤلاء ملائكة يسبّحون في الهواء ، منذ خلقت السّماوات والأرض . رؤوسهم تحت أجنحتهم . لم ينظر أحدهم إلى شيء من جسده قطّ ، خوفا من اللّه . يسبّحون ويبكون لا يدري أين تذهب دموعهم . السماء الدنيا ورؤية النار وآدم قال : ثم انتهينا إلى باب من أبواب السّماء الدنيا ، عليه ملك يقال له إسماعيل ، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك . فاستفتح جبريل . ففتح لهم ورحّب بمحمّد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، واسم السّماء الدّنيا الرّقيع ، وهي موج مكفوف . قال : فلمّا دخلنا لم نلق ملكا إلّا ضاحكا مستبشرا . حتى لقيت ملكا من الملائكة ، قال لي مثل ما قالوا ، إلّا أنه لم يضحك ، ولم أر منه البشر الذي رأيت من غيره . فقال جبريل : أما إنه لو ضحك ، إلى أحد بعدك ، لضحك إليك . ولكنه لا يضحك . هذا مالك خازن النّار . لم يضحك قطّ . ولم يبتسم قط . ولم يزل عابسا كالحا مغضبا معرضا من شدّة غضبه على أهل النّار ، لغضب ربّهم عليهم . فقلت يا جبريل ألا تأمره أن يريني النار ؟ قال : بلى . قال يا مالك إن محمّدا رسول اللّه يريد أن ينظر إلى النّار . قال : فكشف لي عن غطائها ، ففارت النّار وارتفعت . وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ، ولا نارها لها تحطم