ابو القاسم عبد الكريم القشيري

118

كتاب المعراج

وتهدم ، ولها زفير وشهيق تكاد تميّز من الغيظ . فطارت وارتفعت حتى ظننت أنها ستأخذني . فقلت : يا جبريل مره فليردها . فقال جبريل : يا مالك ارددها إلى مكانها . فقال لها مالك ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . فما شبّهت وقوعها ورجوعها إلّا بوقوع الظّلّ ، حتى إذا دخلت من حيث خرجت ، ردّ عليها غطاؤها . فنعوذ باللّه الرّحمن الرّحيم من النّار . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : فرأيت رجلا لابسا يعرض عليه أرواح بني آدم ، فيقول لبعضهم خيرا ويبشرهم بالخير ، ويقول روح طيب خرجت من جسد طيّب ويسرّ بذلك . ويقول لبعضهم شرّا ويعبس ويقول : روح خبيث . قلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك آدم عليه السّلام ، يعرض عليه أرواح ذريّته . قال : فأتينا آدم ، فسلّمت عليه فقال : مرحبا بالابن الصّالح والنبيّ الصّالح . قال : ورأيت رجالا لهم مشافر « 1 » كمشافر الإبل ، في أيديهم قطع من النّار كالأفهار « 2 » يقذفونها في أفواههم ، فتخرج من أدبارهم . فقلت : من هؤلاء يا جبريل . فقال : هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما . قال : ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قطّ ، يعرضون على النّار لا يستطيعون أن يتحوّلوا من مكانهم ذلك . فقلت : يا جبريل : من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء أكلة الرّبا . ورأيت

--> ( 1 ) - مشافر : جمع مشفر أي شفة البعير . ( 2 ) - أفهار : جمع فهر حجر قدر ما يملأ الكف .