ابو القاسم عبد الكريم القشيري

108

كتاب المعراج

الملك أشهد أن محمّدا رسول اللّه . فنودي من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أرسلت محمّدا رسولا . فقال الملك حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح . فنودي من وراء الحجاب : صدق عبدي ، ودعا إليّ عبادي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فيومئذ أكمل اللّه لي الشّرف على النبيّين والمرسلين والأوّلين والآخرين . قال الأستاذ الإمام ، رضي اللّه عنه ، هذا الخبر ، إن صحّ ، فليس فيه إلّا لفظة الحجاب ما يقتضي التّأويل . ومعناه : انتهيت إلى الحجاب الذي لا يصل بعده مخلوق إلى ما وراءه ، ولا يبعد أن يخلق اللّه سبحانه وتعالى موضعا يكون وصول الخلق إليه ، فأمّا اللّه سبحانه وتعالى ، فيتعالى أن يكون له حدّ ، أو يجوز عليه من حيث المسافة قرب أو بعد . والمنادي الذي كان ينادي عن اللّه تعالى ، بأن صدق عبدي ، يجوز أن يكون ملكا خلقه اللّه تعالى ، وراء الحجاب ، فيجيب ، عن اللّه سبحانه بذلك . المعراج رؤيا وروي عن زيد بن عليّ بن الحسين بن علي عن أبيه عن جدّه عن عليّ رضي اللّه عنه قال : صلّى بنا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، صلاة الفجر يوما بغلس . فلمّا قضى الصّلاة ، التفت إلينا وقال : فيكم من رأى اللّيلة شيئا ؟ قال : قلنا لا يا رسول اللّه . قال : ولكنّي رأيت