ابو القاسم عبد الكريم القشيري

109

كتاب المعراج

كأنّ ملكين أتياني ، فأخذا بضبعي « 1 » . قال الأستاذ الإمام أيّده اللّه : هذا الحديث يدلّ على أنه كان رؤيا . ملكان يعرجان بمحمد قال عليه السّلام : فانطلقا بي إلى السّماء ، فانطلقت فمررت على ملك ، وأمامه آدميّ . وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدميّ ، فيقع دماغه جانبا ، وتقع الصّخرة جانبا . قال : قلت : ما هذا ؟ قالا : امضه ، فمضيت فإذا أنا بملك ، وبين يديه آدميّ ، وبيد الملك كلوب « 2 » من حديد ، فيضعه في شدقه الأيمن ، فيشقّه حتى ينتهي إلى أذنه . ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن . قال : قلت : ما هذا ؟ قالا لي امضه ، فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يفور كفوران المرجل ، وعلى حافتي النّهر ملائكة بأيديهم نتار ، كلّما طلع طالع قذفوه بها ، فيقع في فيه ، فيشتعل إلى أسفل ذلك النّهر . قال : قلت : ما هذا ؟ قالا امضه ، فمضيت ، فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه ، وفيه قوم عراة تفور من تحتهم النّار ، فأمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم . قلت : ما هذا ؟ قالا امضه . فمضيت فإذا أنا بتلّ أسود عليه قوم محنيون تنفخ النّار في أدبارهم ، فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم . قال : قلت :

--> ( 1 ) - الضبع : الإبط ، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه ، وأخذ بضبعه : أعافه وقوّاه . ( 2 ) - كلوب : مهماز ، الحديدة التي على خف راكب الخيل .