ابو القاسم عبد الكريم القشيري
96
الرسالة القشيرية
لما حضرت صلاة المغرب غشى عليه ، ثم فتح عينيه ، وأومأ « 1 » في ناحية البيت وقال : قف ، عافاك اللّه ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور . وما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني . ودعا بماء فتوضأ للصلاة ، تم تمدد . وغمض عينيه ، وتشهد ، ومات ، فرئي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال لسائله : لا تسألني عن هذا ، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة « 2 » . . أبو حمزة الخراساني بنيسابور ، أصله من محلة « ملقاباذ » . من أقران الجنيد ، والخراز وأبى تراب النخشبى . وكان ورعا ، دينا . قال أبو حمزة : من استشعر ذكر الموت حبب اللّه إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان . وقال : العارف باللّه يدافع عيشه يوما بيوم ، ويأخذ عيشه يوما ليوم . وقال له رجل : أوصني . فقال : هيىء زادك للسفر الذي بين يديك . سمعت محمد بن الحسن ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا الطيب العكى يقول : سمعت أبا الحسن المصري يقول : سمعت أبا حمزة الخراساني ، يقول : كنت قد بقيت محرما في عباء « 3 » . أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس على وتغرب ، كلما حللت أحرمت . توفى سنة . تسعين ومائتين .
--> ( 1 ) أي أشار إلى ملك الموت . ( 2 ) وفي نسخة القذرة والمعنى واحد . ومن أقواله : « الصبر من أخلاق الرجال ، والرضا من أخلاق الكرام » « العمل الذي يصل به العبد إلى الدرجات العلا ، رؤية التقصير والعجز والضعف » . ( 3 ) أي كساء ، ويقال فيه : عباية وعباة .