ابو القاسم عبد الكريم القشيري
92
الرسالة القشيرية
وقيل : مات سنة تسع وثمانين ومائتين . قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أحواله ، وفعاله وأقواله . وقال أبو حمزة : من رزق ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال مع قلب قانع ، وفقر دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه ذكر دائم . أبو بكر محمد بن موسى الواسطي خراساني الأصل . من « فرغانة » . صحب الجنيد والنوري . عالم كبير الشأن . أقام بمرو ، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . قال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب . وقال : مطالعة الأعواض « 1 » على الطاعات من نسيان الفضل . وقال الواسطي : إذا أراد اللّه هو ان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف ، يريد به صحبة الأحداث . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي ، يقول : سمعت الواسطي يقول : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ؛ ودناءة الهمم جلادة ، فعموا عن الطريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنمو في شواهدهم « 2 » ، ولا عبادة تزكو في محاضرتهم ، إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر ، توثب أنفسهم ينبئ عن خبث ضمائرهم ، وشرههم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم . قاتلهم اللّه أنى يؤفكون .
--> ( 1 ) الأعواض : جمع عوض . وهو ما يكون في مقابلة الشئ والمراد به هنا : الأجر المرتب على الطاعة : والمطالعة : التشوف والمطالبة : ( 2 ) شواهدهم : مشاهدتهم :