ابو القاسم عبد الكريم القشيري

552

الرسالة القشيرية

فصل ومن آداب المريدين : أن لا يتعرضوا للتصدر ، وأن يكون لهم تلميذ ومريد فإن المريد إذا صار مرادا « 1 » ، قبل خمود بشريته وسقوط آفته ، فهو محجوب عن الحقيقة ، لا تنفع أحدا إشارته وتعليمه . فصل وإذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه ، فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة ، وبذل الوسع والطاقة . فصل ومن شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه ، وأن يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم . ثم لا يحمدون له أثرا . فيعتذر إليهم من تقصيره . ويقر بالجناية على نفسه ؛ تطبيقا لقلوبهم . وإن علم أنه برئ الساحة ، وإذا زادوه في الجفاء ، فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول : إن في المثل : « إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا » . وفي معناه أنشدوا : ربما جئته لأسلفه العذر * لبعض الذنوب قبل التجنى فصل وبناء على هذا الأمر وملاكه ، على حفظ آداب الشريعة ، وصون اليد عن المد إلى الحرام والشبهة ، وحفظ الحواس عن المحظورات ، وعد الأنفاس مع اللّه تعالى عن الغفلات « 2 » ، وأن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ، ووقت الراحات ؟ . ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات ، فان من وافق شهوته عدم صفوته .

--> ( 1 ) أي مرادا للخلق لينتفعوا به . ( 2 ) أي ليبتعد عن الغفلات ، والتعبير كناية عن التفرغ لعبادة اللّه .