ابو القاسم عبد الكريم القشيري

553

الرسالة القشيرية

وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها اللّه تعالى . فصل ومن شأن المريد : حفظ عهوده مع اللّه تعالى ، فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر . ولا ينبغي للمريد أن يعاهد اللّه تعالى على شئ باختياره ما أمكنه ، فإن في لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع : قال اللّه تعالى في صفة قوم : « ورهبانية ابتدعوها ، ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان اللّه ، فما رعوها حق رعايتها » « 1 » . فصل ومن شأن المريد : قصر الأمل ؛ فإن الفقير ابن وقته . فإذا كان له تدبير في المستقبل ، وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت ، وأمل فيما يستأنفه لا يجئ منه شئ . فصل ومن شأن المريد : أن لا يكون له معلوم وإن قل ، لا سيما إذا كان بين الفقراء ؛ فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت . فصل ومن شأن المريد ، بل من طريقة سالكى هذا المذهب : ترك قبول رفق النسوان ، فكيف التعرض لاستجلاب ذلك ؟ وعلى هذا درج شيوخهم ، وبذلك نفذت وصاياهم . ومن استصغر هذا « 2 » ، فعن قريب يلقى ما يفتضح فيه . فصل ومن شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا ، فإن صحبتهم سم مجرب . . لأنهم ينتفعون به وهو ينتقص بهم ، قال اللّه تعالى : « وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » « 3 »

--> ( 1 ) من آية 27 من سورة الحديد . ( 2 ) أي الحكم السابق وهو قبول عطايا النساء . ( 3 ) من آية 28 من سورة الكهف .