ابو القاسم عبد الكريم القشيري
512
الرسالة القشيرية
صلينا العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه مثل بشر يقول شيئا ثم لا يفعل . . لا يجوز أن لا يفعل . . . . وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة « 1 » ، فجاء بشر بعد هوى من الليل ، وعلى رأسه سجادة ، فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء ، فرميت بنفسي من السطح ، وقبلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع اللّه لي ، فدعا لي ، وقال : استره على . قال : فلم أتكلم بهذا حتى مات . سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي قال : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت علي بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت قاسما الجرعى يقول : رأيت رجلا في الطواف لا يزيد على قوله : إلهي ، قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي . . فقلت : مالك لا تزيد على هذا الدعاء ؟ فقال : أحدثك . . اعلم أنا كنا سبعة أنفس من بلدان شتى ، فخرجنا إلى الجهاد ، فأسرنا الروم ، ومضوا بنا لنقتل ؛ فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين ، فتقدم واحد منا فضربت عنقه ، فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت روحه حتى ضربت أعناق ستة منا ، فاستوهبنى بعض رجالهم ، فقالت الجارية : أي شئ فاتك يا محروم ! ! وغلقت الأبواب ، فأنا يا أخي متأسف متحسر على ما فاتنى . . . قال قاسم الجرعى : أراه أفضلهم ، لأنه رأى ما لم يروا . . وعمل على الشوق بعدهم . وسمعته يقول : سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين « بخوزستان » يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول : كنت في طريق مكة في وسط السنة ، فإذا أنا « بهميان » « 2 » ملآن يلتمع دنانير . فهممت أن أحمله لأفرقه على فقراء مكة ، فهتف بي هاتف : إن أخذته سلبناك فقرك . حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا أحمد بن يوسف الخياط قال : سمعت أبا على الروذباري يقول : سمعت العباس الشرقي يقول :
--> ( 1 ) المشرعة : بفتح الميم والراء شريعة الماء « مواردة الشاربة » . ( 2 ) الهميان : الكبس .