ابو القاسم عبد الكريم القشيري

513

الرسالة القشيرية

كنا مع أبي تراب التخشبى في طريق مكة ، فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان . فضرب برجله إلى الأرض فإذا عين من ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه في قدح ، فضرب بيده إلى الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب وسقانا ، وما زال القدح معنا إلى مكة فقال لي أبو تراب يوما : ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم اللّه بها عباده ؟ . فقلت : ما رأيت أحدا إلا وهو يؤمن بها . فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر ، إنما سألتك من طريق الأحوال . فقلت : ما أعرف لهم قولا فيه . قال : بلى ، قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق ، وليس الأمر كذلك ، إنما الخدع في حال السكون إليها ، فأما من لم يقترح ذلك « 1 » ، ولم يساكنها فتلك مرتبة الربانيين . حدثنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت محمد بن الحسين الخلدى بطرسوس قال : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول : كنا في غرفة سرى السقطي ببغداد ، فلما ذهب من الليل شئ لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا ، وقام ليخرج ؛ فقلت : إلى أين في هذا الوقت ؟ فقال : أعود فتحا الموصلي . فلما مشى في طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه ، فلما كان من الغد أمر بضربه مع المحبوسين ، فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أن يحركها فقيل للجلاد : اضرب . . فقال : بحذائى شيخ واقف يقول لي لا تضربه ، فتقف يدي لا تتحرك . فنظروا من الرجل ، فإذا هو فتح الموصلي ؛ فلم يضربوه . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال : حدثنا الحارث الخطابي قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصري قال : كان أناس من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد ، فأتوه يوما وقالوا : إنا نخاف من الضيقة والحاجة . . فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك باسمك المرتفع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفى من أحبابك

--> ( 1 ) أي لم يسألها .