ابو القاسم عبد الكريم القشيري
497
الرسالة القشيرية
قال أبو نصر السراج : أراني أبو الطيب العكى جزءا ذر فيه من ذكر هذا الدعاء على ضالة وجدها ، وكان الجزء أوراقا كثيرة . سألت أحمد الطابرانى السرخسي ، رحمه اللّه ، فقلت له : هل ظهر لك شئ من الكرامات ؟ فقال : في وقت إرادتي وابتداء أمرى ربما كنت أطلب حجرا استنجى به فلم أجد ، فتناولت شيئا من الهواء فكان جوهرا فاستنجيت به وطرحته . ثم قال : وأي خطر للكرامات ؟ . إنما المقصود منه : زيادة اليقين في التوحيد فمن لا يشهد غيره « 1 » موجدا « 2 » في الكون فسواء أبصر فعلا معتادا ، أو ناقضا للعادة . سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت أبا الحسن البصري يقول : كان ب « عبادان » رجل أسود فقير يأوى إلى الخرابات ، فحملت معي شيئا وطلبته ، فلما وقعت عينه على تبسم ، وأشار بيده إلى الأرض ، فرأيت الأرض كلها ذهبا يلمع ، ثم قال : هات ما معك ، فناولته ، وهالنى أمره ، وهربت . سمعت منصور المغربي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : كان لي استقصاء « 3 » في أمر الطهارة ، فضاق صدري ليلة ، لكثرة ما صببت من الماء ، ولم يسكن قلبي ، فقلت : يا رب عفوك ، فسمعت هاتفا يقول : العفو في العلم ، فزال عنى ذلك . سمعت منصورا المغربي يقول : فرأيته « 4 » يوما قعد على الأرض في الصحراء وكان عليها آثار الغنم بلا سجادة ، فقلت : أيها الشيخ هذه آثار الغنم . . فقال : اختلف الفقهاء فيه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا سليمان الخواص يقول : كنت راكبا
--> ( 1 ) أي غير اللّه الواحد . ( 2 ) وفي نسخة : « موجودا » . ( 3 ) أي مبالغة . ( 4 ) أي الروذباري .