ابو القاسم عبد الكريم القشيري
498
الرسالة القشيرية
حمارا يوما ، وكان الذباب يؤذيه ، فيطأطئ رأسه ، فكنت أضرب رأسه بخشبة في يدي ، فرفع الحمار رأسه وقال : اضرب ، فإنك على رأسك هو ذا تضرب . قال الحسين : فقلت لأبى سليمان : لك وقع هذا ؟ فقال : نعم . كما تسمعنى . وذكر عن ابن عطاء أنه قال : سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في نفسي شئ من هذه الكرامات ، فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ، ثم قلت : وعزتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي قال : فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال . فبلغ ذلك الجنيد فقال : كان حكمه « 1 » أن تخرج له أفعى تلدغه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد القواس ببغداد يقول : حدثنا محمد بن عطية قال : حدثنا عبد الكبير بن أحمد قال : سمعت أبا بكر الصائغ قال : سمعت أبا جعفر الحداد أستاذ الجنيد قال : كنت بمكة ، فطال شعري ولم يكن معي قطعة من حديد آخذ بها شعري ، فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير ، فقلت : تأخذ شعري للّه تعالى ؟ فقال : نعم وكرامة ، وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني ، وحلق شعري ، ثم دفع إلى قرطاسا فيه دراهم وقال لي : استعن بها على بعض حوائجك ، فأخذتها وأعتقد « 2 » أن أدفع إليه أول شئ يفتح على به . قال : فدخلت المسجد ، فاستقبلني بعض أصحابي وقال لي : جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة من بعض إخوانك . فيها ثلاثمائة دينار . قال : فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين وقلت : هذه ثلاثمائة دينار تصرفها في بعض أمورك . فقال لي : ألا تستحى يا شيخ . . تقول لي احلق شعري للّه ، ثم آخذ عليه شيئا . . انصرف عافاك اللّه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت بن سالم يقول : لما مات إسحاق بن أحمد دخل عليه سهل بن عبد اللّه صومعته فوجد فيها « سفطا » « 3 » فيه قارورتان في واحدة منهما شئ أحمر ، وفي الأخرى شئ أبيض ، ووجد « شوشقة » « 4 » ذهب ، وشوشقة فضة ، قال : فرمى بالشوشقين في
--> ( 1 ) أي جزاء النوري . ( 2 ) أي عزمت . ( 3 ) السفط « بفتح الفاء » القفة . ( 4 ) يعنى : قطعة .