ابو القاسم عبد الكريم القشيري
416
الرسالة القشيرية
فوصلنا إليه ، ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها فلما خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسين ؟ فقلت : أسير معك . فقال : لا ، إنك تخوننى في قرعة وتصحبني ، لا تفعل وأبى أن أصحبه . سمعت محمد بن عبد اللّه الشيرازي ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : كنت في حال حداثتى استقبلني بعض الفقراء . . فرأى في اثر الضر والجوع ، فأدخلنى داره وقدم لي لحما طبخ بالكشك واللحم متغير . فكنت أكل الثريد وأتجنب اللحم لتغيره . فلقمنى لقمة ، فأكلتها بجهد . . ثم لقمنى ثانية فبلغتنى مشقة . . فرأى ذلك في وخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت « 1 » في الحال للسفر . فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ويحمل إلى مرقعتى . فلم تعارضنى الوالدة . . ورضيت بخروجى ، فارتحلت من « القادسية » مع جماعة من الفقراء . . فتهنا . . ونفد ما كان معنا . . وأشرفنا على التلف ، فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ، ولم نجد شيئا ، فاضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلبا بدنانير ، وشووه ، وأعطونى قطعة من لحمه . . فلما أردت أكله فكرت في حالي ، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك الفقير . فتبت في نفسي . . فدلونا على الطريق . . فمضيت . . وحججت . . ثم رجعت معتذرا إلى الفقير .
--> ( 1 ) أي تحركت .