ابو القاسم عبد الكريم القشيري
388
الرسالة القشيرية
باب الفقر قال اللّه تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » « 1 » . أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن شجاع بن الحسين بن موسى البزاز ببغداد قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ؛ عن أبي هريرة ؛ عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « يدخل الفقراء « 2 » الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام : نصف يوم » « 3 » . وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري ببغداد ، قال : حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزاز ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة قال : حدثنا محمد بن أبي الفرات . عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه ؛ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، قال : فقيل : من المسكين يا رسول اللّه ؟ قال : « الذي لا يجد ما يغنيه ويستحى أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه » « 4 » . قال الأستاذ : معنى قوله : يستحى أن يسأل الناس : أي يستحى من اللّه ، تعالى ، أن يسأل الناس ، لا أنه يستحى من الناس . والفقر شعار الأولياء ؛ وحلية الأصفياء ؛ واختيار الحق ، سبحانه ، لحواصه من الأتقياء والأنبياء .
--> ( 1 ) آية 273 من سورة البقرة . ( 2 ) يقول الإمام العروسى : لعل المراد بالفقراء في الحديث الشريف المتجردون عن الدنيا رغبة فيما عند ربهم ، لا مطلق الخل عن المال والكسب . ( 3 ) وتلك الأهوام بمثابة نصف يوم من أيام الآخرة . ( 4 ) انظر رياض الصالحين النووي .