ابو القاسم عبد الكريم القشيري
344
الرسالة القشيرية
فالتفت إلى وقال لي : إذا عرضت لك حاجة ، فأنزلها باللّه تعالى ، إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن حاجتك . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت الكتاني يقول : الفراسة : مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ، وهو « 1 » من مقامات الإيمان . وقيل : كان الشافعي ؛ ومحمد بن الحسن ، رحمهما اللّه تعالى ، في المسجد الحرام فدخل رجل ، فقال محمد بن الحسن : أتفرس أنه نجار ، وقال الشافعي : أتفرس أنه حداد ، فسألاه ، فقال : كنت قبل هذا حدادا ، والساعة أنجر . وقال أبو سعيد الخراز : المستنبط : من يلاحظ الغيب أبدا ، ولا يغيب عنه ، ولا يخفى عليه شئ ، وهو الذي دل عليه قوله تعالى : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) . « 2 » والمتوسم : هو الذي يعرف الوسم « 3 » ، وهو العارف بما هو في سويداء القلوب بالاستدلال والعلامات ، قال اللّه تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » . « 4 » أي : للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه . والمتفرس : ينظر بنور اللّه تعالى ، وذلك : سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني ، وهو « 5 » من خواص « الإيمان » ، والذين هم أكبر منه « 6 » حظا « الربانيون » قال اللّه تعالى : ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) « 7 » يعنى : علماء ، حكماء . متخلقين بأخلاق الحق نظرا وخلقا ، وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق ، والنظر إليهم ، والاشتغال بهم . وقيل : كان أبو القاسم المنادى مريضا ، وكان كبير الشأن ، من مشايخ ( نيسابور ) فعاده أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحداد ، واشتريا بنصف درهم تفاحا في الطريق نسيئة ، وحملاه إليه ، فلما قعدا قال أبو القاسم : ما هذه الظلمة ؟
--> ( 1 ) أي مقام الفراسة . ( 2 ) آية 83 من سورة النساء . ( 3 ) أي العلامة . ( 4 ) آية 75 من سورة الحجر . ( 5 ) أي نور اللّه . ( 6 ) أي من المتوسم . ( 7 ) آية 79 من سورة آل عمران .