ابو القاسم عبد الكريم القشيري
337
الرسالة القشيرية
باب الفتوة قال اللّه تعالى : ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ) . « 1 » قال الأستاذ : أصل الفتوة « 2 » أن يكون العبد ساعيا أبدا في أمر غيره . قال صلى اللّه عليه وسلم : ( لا يزال اللّه تعالى في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم ) . أخبرنا به علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا به أحمد بن عبيد قال : حدثنا به إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا به يعقوب بن حميد بن كاسب قال : حدثنا به ابن أبي حازم ، عن عبد اللّه بن عامر الأسلمي ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا يزال اللّه تعالى في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم ) . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : هذا الخلق « 3 » ، لا يكون كماله إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فان كل أحد في القيامة يقول : نفسي . . نفسي ؛ وهو ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : أمتي . . أمتي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر ابن منصور الصائغ يقول : سمعت محمد بن مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل يقول : الفتوة : الصفح عن عثرات الإخوان . وقيل : الفتوة : أن لا ترى لنفسك فضلا عن غيرك . وقال أبو بكر الوراق : الفتى من لا خصم له . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة : أن تكون خصما لربك على نفسك ويقال : الفتى : من لا يكون خصما لأحد .
--> ( 1 ) آية 13 من سورة الكهف . ( 2 ) والأولى أن يقال في معناها ، هي : ملكة في الشخص تحمل على البذل والجود ، بل تقتضى قوة الإيثار ( العروسى ) . ( 3 ) أي الفتوة .