ابو القاسم عبد الكريم القشيري

338

الرسالة القشيرية

سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت النصراباذى يقول : سمى أصحاب الكهف « فتية » ؛ لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة . وقيل : الفتى : من كسر الصنم ؛ قال اللّه تعالى : « سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ « 1 » وقال تعالى : « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً » « 2 » وصنم كل إنسان نفسه ؛ فمن خالف هواه فهو فتى على الحقيقة . وقال الحارث المحاسبي : الفتوة : أن تنصف ولا تنتصف . وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة : حسن الخلق . وسئل الجنيد عن الفتوة ، فقال : أن لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا . وقال النصراباذى : المروءة شعبة من الفتوة ، وهو الإعراض عن الكونين ، والأنفة منهما . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن يستوى عندك المقيم والطارئ . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ يقول : سمعت أبا سهل بن زياد يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول : سئل أبى : ما الفتوة ؟ فقال : ترك ما تهوى لما تخشى . وقيل لبعضهم : ما الفتوة ؟ فقال : أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولى أو كافر . سمعت بعض العلماء يقول : استضاف مجوسي إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال : بشرط أن تسلم ، فمر المجوسي ، فأوحى اللّه تعالى إليه : منذ خمسين سنة نطعمه على كفره ، فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه ؟ . فمضى إبراهيم عليه السلام ، على أثره ، حتى أدركه . . واعتذر إليه ، فسأله عن السبب ، فذكر له ذلك ؛ فأسلم المجوسي . وقال الجنيد : الفتوة : كف الأذى ، وبذل الندى . وقال سهل بن عبد اللّه : الفتوة : اتباع السنة . وقيل : الفتوة : الوفاء والحفاظ . وقيل : الفتوة : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها .

--> ( 1 ) آية 60 من سورة الأنبياء . ( 2 ) آية 58 من سورة ؟ ؟ ؟ .