ابو القاسم عبد الكريم القشيري

288

الرسالة القشيرية

وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين واعجبا . كيف يصبرون ؟ . وانشدوا : الصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه لا يحمد وقال رويم : الصبر : ترك الشكوى . وقال ذو النون : الصبر : هو الاستعانة باللّه تعالى . سمعت الأستاذ ابا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : الصبر كاسمه . وأنشدني الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : أنشدني أبو بكر الرازي قال : للنشدنى ابن عطاء لنفسه : سأصبر ، كي ترضى ، وأتلف حسرة * وحسبي أن ترضى ويتلفنى صبري وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الصبر على ثلاثة أقسام : متصبر ، وصابر ، وصبار . وقال علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه : الصبر مطية لا تكبو . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد اللّه البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين ؟ فقال : الصبر في اللّه عز وجل ، فقال : لا ، فقال : الصبر للّه ، قال : لا ، قال : الصبر مع اللّه ، قال : لا . قال : فأي شئ ؟ قال : الصبر عن اللّه . قال : فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه أن تتلف . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان ، يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : الصبر : أن لا يفرق بين حال النعمة والمحنة ، مع سكون الخاطر فيهما ، والتصبر : هو السكون ، مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة . وأنشد بعضهم : صبرت ولم أطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضمير صبابتى * إلى دمعتى سرا فتجرى ولا أدرى سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :