ابو القاسم عبد الكريم القشيري
178
الرسالة القشيرية
كنت ثنتى عشرة سنة حداد نفسي « 1 » . وخمس سنين كنت مرآة قلبي ، وسنة أنظر فيما بينهما ، فإذا في وسطى زنار « 2 » ظاهر ، فعملت في قطعه ثنتى عشرة سنة . ثم نظرت ، فإذا في باطني زنار « 3 » فعملت في قطعه خمس سنين أنظر كيف أقطعه فكشف لي ، فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى يقول : يا معشر الشباب ، جدوا قبل أن تبلغوا مبلغى فتضعفوا وتقصروا كما ضعفت وقصرت . وكان في ذلك الوقت « 4 » لا يلحقه الشباب العبادة . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت عبد العزيز النجراني يقول : سمعت الحسن القزاز يقول : بنى هذا الأمر « 5 » على ثلاثة أشياء : أن لا تأكل إلا عند الفاقة ، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول . سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضرويه يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لن ينال الرجل درجة الصالحين ، حتى يجوز ست عقبات : أولها : أن يغلق باب النعمة ، وبفتح باب الشدة . والثاني : أن يغلق باب العزة ، ويفتح باب الذل . والثالث : أن يغلق باب الراحة ؛ ويفتح باب الجهد . والرابع : أن يغلق باب النوم ، ويفتح باب السهر . والخامس : أن يغلق باب الغنى ، ويفتح باب الفقر .
--> ( 1 ) يقصد أنه في يده أمره كان يجاهد نفسه كما يجاهد الحداد في طرق الحديد وتشكيله وفق ما يريد . ( 2 ) خيط غليظ يشد به الذمي وسطه ويتمنطق به تمييزا له من المسلم . ( 3 ) يقصد ما وجده في نفسه من استحسانه لأعمال واعجابه بها فكان ذلك الإعجاب علامة الباطل كالزنار علامة الذمي . ( 4 ) وفي نسخة « السن » . ( 5 ) أي علم التصوف .