ابو القاسم عبد الكريم القشيري

173

الرسالة القشيرية

والثالث السعي في أداء المظالم . وقال سهل بن عبد اللّه : التوبة : ترك التسويف . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي ، يقول : سمعت أبا عبد اللّه القرشي يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارث يقول : ما قلت قط ، اللهم إني أسألك التوبة ؛ ولكني أقول : أسألك شهوة التوبة . أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي ، رحمه اللّه قال : سمعت أبا عبد اللّه بن مصلح ، بالأهواز يقول : سمعت ابن زيرى يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت على السرى يوما فرأيته متغيرا ، فقلت له : مالك ؟ فقال : دخل على شاب فسألني عن التوبة ، فقلت له : أن لا تنسى ذنبك . . فعارضني ، وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك . فقلت : إن الأمر عندي ما قاله الشاب . فقال : لم ؟ قلت : لأنى إذا كنت في حال الجفاء فنقلنى إلى حال الوفاء ؛ فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء . فسكت . سمعت أبا حاتم السجستاني ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا نصر السراج الصوفي يقول : سئل سهل بن عبد اللّه عن التوبة ، فقال : أن لا تنسى ذنبك . وسئل الجنيد عن التوبة فقال : أن لا تنسى ذنبك : قال أبو نصر السراج : أشار سهل إلى أحوال المريدين والمتعرضين ، تارة لهم ، وتارة عليهم ، فأما الجنيد فإنه أشار إلى توبة المحققين فإنهم لا يذكرون ذنوبهم بما غلب على قلوبهم من عظمة اللّه تعالى ، ودوام ذكره . قال ، وهو مثل ما سئل رويم عن التوبة ، فقال : هي التوبة من التوبة . وسئل ذو النون المصري عن التوبة : فقال : توبة العوام من الذنوب . وتوبة الخواص من الغفلة . وقال أبو الحسين النوري : التوبة أن تتوب من كل شئ سوى اللّه عز وجل .