ابو القاسم عبد الكريم القشيري

174

الرسالة القشيرية

سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي بن محمد التميمي يقول : شتان ما بين تائب يتوب من الزلات ، وتائب يتوب من الغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات . وقال الواسطي : التوبة النصوح « 1 » لا تبقى على صاحبها أثرا من المعصية سرا ولا جهرا ومن كانت توبته نصوحا لا يبالي كيف أمسى أو أصبح . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي يقول : سمعت محمد بن الرومي يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : إلهي ، لا أقول تبت ، ولا أعود لما أعرف من خلقي ، ولا أضمن ترك الذنوب لما أعرف من ضعفي ، ثم إني أقول : لا أعود لعلى أن أموت قبل أن أعود . وقال ذو النون : الاستغفار من غير إقلاع توبة الكاذبين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت النصراباذى يقول : سمعت ابن يزدانيار يقول ، وقد سئل عن العبد إذا خرج إلى اللّه على أي أصل يخرج ؟ فقال : على أن لا يعود إلى مامنه خرج ، ولا يراعى غير « 2 » من إليه خرج . ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه . فقيل له : هذا حكم من خرج عن وجود ، فكيف حكم من خرج عن عدم ؟ فقال : وجود الحلاوة في المستأنف « 3 » عوضا عن المرارة في السالف . وسئل البوشنجي عن التوبة فقال : إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوة عند ذكره ، فهو التوبة . وقال ذو النون : حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ، حتى لا يكون لك قرار . . ثم تضيق عليك نفسك ؛ كما أخبر اللّه تعالى في كتابه بقوله : « وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 4 »

--> ( 1 ) أي الخالصة . ( 2 ) وفي نسخة إلا . ( 3 ) أي المستقبل . ( 4 ) آية 118 من سورة التوبة .