ابو القاسم عبد الكريم القشيري
159
الرسالة القشيرية
الشريعة : والحقيقة الشريعة : أمر بالتزام العبودية . والحقيقة : مشاهدة الربوبية . فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول . وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير مقبول . فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحق . فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده . والشريعة قيام بما أمر ، والحقيقة شهود لما قضى وقدر ، وأخفى وأظهر . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » حفظ للشريعة « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » إقرار بالحقيقة . واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره . والحقيقة - أيضا - شريعة ، من حيث إن المعارف به ؛ سبحانه ، أيضا ، وجبت بأمره . ومن ذلك : النفس « 1 » النفس : ترويح القلوب بلطائف الغيوب . وصاحب الأنفاس أرق وأصفى من صاحب الأحوال . فكان الوقت مبتدئا ، وصاحب الأنفاس منتهيا ، وصاحب الأحوال بينهما . فالأحوال وسائط ، والأنفاس نهاية الترقي . فالأوقات لأصحاب القلوب ، والأحوال لأرباب الأرواح ، والأنفاس لأهل السرائر : وقالوا : أفضل العبادات عد الأنفاس مع اللّه سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) بفتح الفاء .