ابو القاسم عبد الكريم القشيري
160
الرسالة القشيرية
وقالوا : خلق اللّه القلوب وجعلها معادن المعرفة ، وخلق الأسرار وراءها « 1 » . وجعلها محلا للتوحيد . فكل نفس حصل من غير دلالة المعرفة وإشارة التوحيد على بساط الاضطرار فهو ميت ، وصاحبه مسؤول عنه . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : العارف لا يسلم له النفس ، لأنه لا مسامحة تجرى معه ، والمحب لا بد له من نفس ، إذ لولا أن يكون له نفس لتلاشى ، لعدم طاقته . ومن ذلك : الخواطر والخواطر خطاب يرد على الضمائر ، وهو قد يكون بالقاء ملك ، وقد يكون بالقاء شيطان ، ويكون أحاديث النفس ، ويكون من قبل الحق سبحانه . فإذا كان من الملك فهو . الإلهام . وإذا كان من قبل النفس ، قيل له : الهواجس . وإذا كان من قبل الشيطان فهو : الوسواس . وإذا كان من قبل اللّه سبحانه ، وإلقائه في القلب ، فهو : خاطر حق . وجملة ذلك من قبيل الكلام « 2 » . فإذا كان من قبل الملك ، فإنما يعلم صدقه بموافقة العلم « 3 » ، ولهذا قالوا : كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل . وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي . وإذا كان من قبل النفس فأكثره ، يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر ، أو ما هو من خصائص أوصاف النفس .
--> ( 1 ) أي بعدها . ( 2 ) أي جميع ما تقدم في معنى الخاطر هو من قبيل الكلام النفسي الملقى في الضمائر . ( 3 ) بالكتاب والسنة .