ابو القاسم عبد الكريم القشيري
154
الرسالة القشيرية
وقال بعض المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا . قال الأستاذ رحمه اللّه : يريد انخناس أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام للعبد هذه الحالة فهو صاحب تمكين . كان الشيخ أبو على الدقاق ، رحمه اللّه يقول : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا ، صلى اللّه عليه وسلم ، كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة . وكان يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام : أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة . وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء « 1 » يوسف منهن ، ثم لم تتغير عليها شعرة ذلك اليوم ، لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث يوسف عليه السلام . قال الأستاذ : واعلم أن التغير بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين : إما لقوة الوارد ، أو لضعف صاحبه . والسكون من صاحبه لأحد أمرين : إما لقوته ، أو لضعف الوارد عليه . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : أصول القوم في جواز دوام التمكين تتخرج على وجهين :
--> ( 1 ) جب .