ابو القاسم عبد الكريم القشيري
151
الرسالة القشيرية
وقال النوري : لا يصح للعبد المشاهدة وقد بقي له عرق قائم . وقال : إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح : وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة ، لأن باب المفاعلة في العربية بين اثنين . وهذا وهم من صاحبه . فان في ظهور الحق سبحانه ، ثبور « 1 » الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضى مشاركة الاثنين نحو : سافر ، وطارق النعل ، وأمثاله . وأنشدوا : فلما استبان الصبح أدرك « 2 » ضوؤه * بأنواره أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأسا لو ابتلى « 3 » به اللظى * بتجريعه طارت كأسرع ذاهب كأس ، أي كأس ! ! تصطلمهم عنهم ، وتفنيهم ، وتختطفهم منهم ، ولا تبقيهم . كأس . . لا تبقى ولا تذر ، تمحوهم بالكلية ، ولا تبقى شظية من آثار البشرية . كما قال قائلهم : ساروا فلم يبق لا رسم ولا أثر اللوائح ، والطوابع ، واللوامع قال الأستاذ رضى اللّه عنه : هذه الألفاظ متقاربة المعنى ، لا يكاد يحصل بينها كبير فرق . وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف . لكن الحق سبحانه وتعالى ، يؤتى رزق قلوبهم في كل حين ، كما قال : « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 4 » ، فكلما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح « 5 » لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب . وهم في زمان سترهم يرقبون فجاة اللوائح « 6 » .
--> ( 1 ) هلاك . ( 2 ) وفي نسخة أدرج أي : غيب . ( 3 ) وفي نسخة : لو ابتليت لظى أي : جهنم . ( 4 ) آية 62 من سورة مريم . ( 5 ) ظهر . ( 6 ) ينتظرون مجئ اللوائح بغتة .