ابو القاسم عبد الكريم القشيري
147
الرسالة القشيرية
ويقال : كتب يحيى بن معاذ إلى أبى يزيد البسطامي : « هاهنا من شرب من كأس « 1 » المحبة لم يظمأ بعده » . فكتب إليه أبو يزيد : عجبت من ضعف حالك . . هاهنا من يحتسى بحار الكون وهو فاغر فاه يستزيد . واعلم أن كاسات القرب تبدو من الغيب ، ولا تدار إلا على أسرار معتقة ، وأرواح عن زقق الأشياء محررة . ومن ذلك : المحو والاثبات المحو : رفع أوصاف العادة . والإثبات : إقامة أحكام العبادة . فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة ، وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة ، فهو صاحب محو وإثبات . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : قال بعض المشايخ لواحد : إيش تمحو ؟ وإيش تثبت ؟ فسكت الرجل ! ! فقال : أما علمت أن الوقت محو وإثبات ، إذ من لا محو له ، ولا إثبات ، فهو معطل ، مهمل . وينقسم إلى محو الزلة عن الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ، ومحو العلة عن السرائر ، ففي محو الزلة : إثبات المعاملات ؛ وفي محو الغفلة : إثبات المنازلات . وفي محو العلة إثبات المواصلات .
--> ( 1 ) وفي نسخة . من شرب كأسا من الحبة .