ابو القاسم عبد الكريم القشيري

134

الرسالة القشيرية

وسبح القوم لما أن رأوا عجبا * نورأ من الماء في نار من العنب سلافة « 1 » ورثها عاد عن إرم * كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب وقيل لأبى بكر الدقى : إن جهما الدقى أخذ شجرة بيده في حال السماع في ثورانه ، فقلعها من أصلها : فاجتمعا في دعوة « 2 » ، وكان الدقى كف بصره ، فقام الدقى يدور في حال هيجانه فقال الدقى : إذا قرب منى أرونيه . وكان الدقى ضعيفا ، فمر به ، فلما قرب منه ، قالوا له : هذا هو . فأخذ الدقى ساق جهم فوقفه ، فلم يمكنه أن يتحرك . فقال جهم : أيها الشيخ ، التوبة . . . التوبة . . ! فخلاه . قال الأستاذ الإمام ، أدام اللّه جماله : فكان ثوران جهم في حق ، وإمساك الدقى بساقه بحق ، ولما علم جهم أن حال الدقى فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم . وكذا من كان يحق لا يستعصى عليه شئ . فأما « 3 » إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ، ولا عقل ، ولا فهم ؛ ولا حس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يذكر باسناده : أن أيا عقال المغربي : أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ، ولم يشرب ، إلى أن مات . ودخل بعض الفقراء على أبى عقال ، فقال له : سلام عليكم . فقال له أبو عقال : وعليكم السلام . فقال الرجل : أنا فلان . فقال أبو عقال : أنت فلان ، كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ : وغاب عن حالته . قال هذا الرجل ، فقلت له : سلام عليكم . فقال : وعليكم السلام . وكأنه لم يرني قط . ففعلت مثل هذا غير مرة ، فعلمت أن الرجل غائب ، فتركته ، وخرجت من عنده .

--> ( 1 ) خمر . ( 2 ) وليمه . ( 3 ) وفي نسخة وأما .