ابو القاسم عبد الكريم القشيري

107

الرسالة القشيرية

قال ابن يزدانيار : إياك أن تطمع في الأنس باللّه وأنت تحب الأنس بالناس . وإياك أن تطمع في حب اللّه وأنت تحب الفضول . وإياك أن تطمع في المنزلة عند اللّه وأنت تحب المنزلة عند الناس . أبو سعيد بن الأعرابي واسمه : أحمد بن محمد بن زياد البصري « 1 » . جاور الحرم ، ومات به سنة : إحدى وأربعين وثلاثمائة . صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، والنوري ، وغيرهم . قال ابن الأعرابي : أخسر الأخسرين من أبدى للناس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي النيسابوري جاور بمكة سنين كثيرة . ومات بها . صحب الجنيد ، وأبا عثمان ، والنوري ، والخواص ، ورويما . مات سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول :

--> ( 1 ) كان من كبار المحدثين ، وصفه الذهبي وغيره ، بالإمام الحافظ الثقة الزاهد ، روى عنه الطبراني والخطابي ، وصنف كتبا في الطريق . ومن أقواله : « المعرفة كلها الاعتراف بالجهل ، والتصوف كله ترك الفضول ، والزهد كله ما لا بد منه وإسقاط ما بقي ، والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى من العلم ، والرضا كله ترك الاعتراض ، والمحبة كلها إيتار المحبوب على الكل ، والصبر كله تلقى البلاء بالرحب ، والثقة باللّه علمك إنه بك وبمصالحك أعلم منك بنفسك » . وقال . « إن اللّه تعالى جعل نعمته سببا لمعرفته ، وتوفيقه سببا لطاعته ، وعصمته سببا لاجتناب معصيته ، ورحمته سببا للتوبة . والتوبة سببا لمغفرته والدنو منه » . وقال : « العارفون بين : ذائق ، وشائق ، ووامق ، فالمقة شاقتهم ، والشوق ذوقهم فمن ذاق - في شوق - فروى ، سكن وتمكن ؛ ومن ذاق فيه من غير رى ؛ أورثه الانزعاج والهيمان » .