ابو القاسم عبد الكريم القشيري
108
الرسالة القشيرية
سئل أبو عمرو الزجاجي : ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى في الفرائض ؟ فقال : لأنى أخشى أن أفتتح فريضتى بخلاف الصدق ، فمن يقول : اللّه أكبر ، وفي قلبه شئ أكبر منه ، أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات ، فقد كذب نفسه على لسانه . وقال : من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه ، ودعوى تتولد في قلبه ، وحرمه اللّه الوصول إلى تلك الحال . وقد جاور بمكة سنين كثيرة لم يتطهر في الحرم ، بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه « 1 » . أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير « 2 » بغدادي المنشأ والمولد . صحب الجنيد ، وانتمى إليه ، وصحب النوري ، ورويما ، وسمنون ، والطبقة : مات ببغداد سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . قال جعفر : لا يجد العبد لذة المعاملة مع اللّه مع لذة النفس ؛ لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق ، قبل أن تقطعهم العلائق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت جعفرا يقول :
--> ( 1 ) احتراما للحرم كما في نسخة . ومن كلامه : « المعرفة على ستة أوجه : معرفة الوحدانية ومعرفة التعظيم ، ومعرفة المنة ، ومعرفة القدرة ، ومعرفة الأزل ، ومعرفة الأسرار » . وقال « كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فردهم إلى الشريعة والاتباع ، فالعقل الصحيح ، هو الذي يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه » . ( 2 ) الخواص البغدادي ، ويعرف بالخلدى ، قال الخطيب في تاريخه ، هو شيخ الصوفية ، رحل إلى مكة والفرات ومصر ولقى فيها المشايخ الكبار من المحدثين والصوفية ثم عاد إلى بغداد وروى بها علما كثيرا . وقال : عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية . ومن كلامه : المحب يجتهد في كتمان حبه ، وتأبى المحبة إلا اشتهارا . وقال : العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات .