علي الهجويري

77

كشف المحجوب

بمسرات هذه الحياة الدنيا ، وأن يطهر قلبه من كل شهوة ، ويخصص حياته كلها لخدمة اللّه ، ويتخلى بصورة كاملة عن كل رغبة ذاتية ، وعندئذ يقوم الشيخ بتكريمه بأن يلبسه رداء الشرف ، بينما يقوم السالك بدوره بالقيام بما يتطلبه لبس هذا الرداء ، ويحاول بكل قوته أداءه ، ويرى أن من المحرم عليه اشباع مطالبه . وقد وردت عدة إشارات فيما يختص بالمرقع ، وقد كتب الشيخ أبو معمر الأصفهاني كتابا عن هذا الموضوع ، ويظهر ان أغلب المريدين غلوا في هذا الموضوع ، ولا أقصد في كتابي هذا أن أروى هذه الأقوال ، ولكني أريد أن أوضح مصاعب الصوفية . وأفضل إشارة بالنسبة للمرقع أن جيبها الصبر ، وأكمامها الخوف والرجاء ، وحشوها القبض والبسط ، وحزامها مخالفة النفس ، وطرفها صحة اليقين ، وإطارها الإخلاص . وهناك إشارة أفضل هي أن طرفها اعتزال الناس ، وأكمامها الحفظ والعصمة ، وحشوها الفقر والصفوة ، وحزامها الإقامة في المشاهدة ، وطرفها الأمن في الحضور ، وإطارها القرار في المحل . فإذا صنعت لروحك مرقعا من هذا النوع كان خليقا بك أن تصنع لظاهرك مرقعا ترتديه . وقد كتبت كتابا مفصلا في هذا الموضوع عنوانه « أسرار الخرق والمرقعات » ، وعلى المريد أن يحتفظ لنفسه بنسخة منه . وإذا اضطر المريد ، الذي يلبس المرقع ، إلى تمزيق ردائه ، لغلبة الحال ، وقهر السلطان ، فله أن يفعل ذلك . ولكن إذا قام بتمزيقه بمحض إرادته ، دون إرغام على ذلك ، فان قانون أهل الطريق يقضى بألا يسمح له أن يلبس المرقع في مستقبل أيامه ، وإذا لبسه أصبح من أولئك الذين يقنعون بلبس المرقع ،