علي الهجويري

78

كشف المحجوب

رغبة في التظاهر دون أن يكون له أي معنى روحي بالنسبة لهم . أما بالنسبة لتغيير الرداء فان المبدأ الصحيح يقتضى أن يغير الصوفي رداءه ، شكرا للّه ، عندما يجتاز مقاما من المقامات ويبدأ مقاما آخر أعلى منه . ولكن إذا كانت كافة الأردية خاصة لمرحلة واحدة من المراحل ، فان المرقع لباس يصلح لكل المراحل الخاصة بطريق الفقر والصفاء ، ولهذا فان انتزاعه يعنى ترك الطريق كله . وإني أشير هنا إشارة عابرة لهذا الموضوع ، وإن لم يكن هذا مكانها المناسب ؛ وذلك حتى احسم هذا الأمر . وسأقوم إن شاء اللّه بكتابة شرح واف له في باب الخرق ، وفي كشف أسرار السماع . وقد قيل زيادة على ذلك أنه من الواجب على من يمنح المرقع للمريد أن تكون له أسرار روحية كبيرة حتى أنه إذا ظهر عطفه على الغريب صار قريبا وإذا لبس المذنب هذا الرداء أصبح من أولياء اللّه . كنت في خدمة شيخى في ديار أذربيجان ورأينا رجلين أو ثلاثة رجال يلبسون المرقع ، ويقفون إلى جوار جرن ممسكين رداءهم ، أملا في أن يلقى إليهم القلاع شيئا من القمح ، وعندما رآهم الشيخ صاح قائلا : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ « 1 » . فسألته : كيف تردوا إلى هذا الخزي والعار ، وافتضحوا أمام الخلائق ؟ . فقال : إن مرشديهم طمعوا في اجتذاب الاتباع ، وكانوا هم أنفسهم في حطام الدنيا ، ولا يختلف حرص عن حرص . والدعوى دون أمر تزيد في الهوى . وقيل إن الجنيد رأى مرة عند باب الطاق شابا مسيحيا حسن الوجه فقال الجنيد : يا إلهي اعف عنه من أجلى فقد خلقته في غاية الحسن . وبعد فترة قصيرة جاء الشاب إلى الجنيد معلنا إسلامه وأصبح من الأولياء .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 16 .