علي الهجويري

465

كشف المحجوب

رغبة في نيل البركة وتقسم على الحاضرين ، فإذا كانت صحيحة يلزمنا أن نرجع إلى نية الدرويش الذي خلعها ، فإذا قصد بها القوال فليأخذها القوال وإذا قصد بها الحاضرون فليقسموها بينهم ، وإذا رماها بغير نية فعلى المرشد أن يتروى في الحالة الموافقة ، فإما أن يقسمها على الحاضرين أو يمنحها لأحدهم أو يعطيها القوال . فإذا كان الدرويش قصد بها القوال فلا حاجة لإخوانه أن يخلعوا ملابسهم مشاركة له لأن هذه الخامة لا ترجع إلى إخوانه ، ولأنه ربما أعطاها باختياره أو بدون مشاركتهم ، لكن إذا كان الحلة خلعت بنية أن تقطع على الحاضرين أو بدون نية لزمهم أن يخلعوا خرقهم مشاركة له ، فإذا فعلوا ذلك فلا يلزم المرشد أن يعطى هذه الجبة للقوال . ومن الجائز أن كل محب بينهم لله يريد أن يتقرب بشيء يكون ملكه ، وبذلك يرجع الجبة للدرويش حتى تقطع إلى قطع وتقسم فإذا سقطت الجبة وكان صاحبها في حال غلبة فللشيوخ آراء مختلفة فيما يجب عمله فيها ، ولكن الإجماع يقول بأن تعطى للقوال عملا بقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قتل قتيلا فله سلبه » « 1 » . فإذا لم تعط للقوال فذلك مخالف لسنة الصوفية والآخرون مقتنعون بالرأي الآتي وأنا أوافقهم عليه وهو أنه كما أن العلماء يقولون : إن ثياب المقتول لا تعطى للقاتل إلا بأمر المرشد الإمام فكذلك هنا لا تعطى الجبة إلا بأمر المرشد ولكن إذا لم يرد صاحبها أن المرشد يهديها لغيره فالواجب أن لا يغضب عليه أحد .

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة وأبو داود والترمذي وصححه السيوطي في الصغير ج 2 ص 177 .