علي الهجويري

466

كشف المحجوب

فصل في آداب السماع من شروط السماع ألا يطلبه الإنسان إلا إذا جاء من نفسه وألا يكون عادة وأن يستعمل قليلا حتى لا يمل منه الإنسان ، ومن اللازم أن يكون بحضور أحد المرشدين ، وأن يكون المكان خاليا من العامة ، وأن يكون القوال رجلا محترما ، وإن يفرغ القلب من الاشتغال بالدنيا ، وأن يكون الحضور غير مائلين إلى الترف وأن يطرح جانبا كل تكلف ، وأن لا تزيد في حركاتك حتى تقهرك قوة السمع ، فإذا تسلطت عليك لا يلزمك مقاومتها بل ويلزمك متابعتها . فإذا اشتدت قوة السماع يلزمك أن تضطرب وإذا سكنت يلزمك أن تسكن ويلزمك أن تميز بين ثوران الأمزجة البشرية وعبير الوجد ويجب على السامع أن يكون عنده قوة إدراك يقبل بها وارد الحق فيقدره حق قدره فإذا سطعت قوته على القلب لا يلزم مقاومته فإذا انقطع الوارد يلزم أن لا يجتهد في إرجاعه فإذا انقطع في الحال وجده يجب عليه ألا ينتظر مساعدة من الغير أو يرفضها ولا يلزم أن يشغل أخاه المشتغل بالسماع وإحباط لقوة إدراكه ، ولا يلزمه أن يقول للقوال إذا أحسن لقد أحسنت وإذا أساء في غنائه بأن ، تلاه غير مراع للغة ولا ضوابط الشعر ، فلا يلزمه أن يقول له حسن صوتك فيحرج صدره منه . بل يلزم أن يكون غير شاعر بوجود المغنى ويكله إلى الله الذي يصحح قوله ، فإذا لم يكن له حظ في السماع الذي يتمتع به الآخرون فليس من الصواب أن ينظر صاحيا إلى سكرهم ، لكن يلزم أن يسكن ملاحظا وقته حتى يناله قسط من تلك البركة .